
حتى لا نظل ناشئة!
مايو 9, 2008تتعدد المواهب الهوايات منها النافع ومنها الضار، وأيضا قد نكون موهوبين بهذه الهواية التي نمارسها وقد نتوهم مقدرتنا بها. وأنا سأخصص بحديثي عن هواية الكتابة و بالتحديد للجيل الناشئ.
لا يخفى عن الكل أن الجيل الناشئ في كل المجالات على حد سواء تلاقيه الكثير من العقبات والصعوبات، ومن أهمها هي متى يعرف هذا الناشئ أنه حقا وصل لرتبة “الكاتب، الشاعر، الأديب”. وأن من أكبر الاعتقادات الخاطئة التي نعتنقها هي الظن بأن كل شخص نشر كتابا باختلاف منهجه وصل للرتبة التي يطمح إليها!
إن في هذا الأمر بعض التعقيد فبإمكاننا أن نطلق على سبيل المثال لقب “شاعر هاوي” لأي شخص يكتب الشعر، ولكن لقب “شاعر” لا يطلق إلا بعد عناء، وأكرر أن نشره لديوان شعر ليس كافيا لينال اللقب.
إن من الأسباب الأساسية التي يستحق من أجلها اللقب هو أن لا تكون مجرد هواية إذ تصاحبها الموهبة والعزم على الوصول إليه مع الاستمرارية فيه، فلا توجد قمة بل قمم!
ومن المصاعب التي يواجها الناشئة هي النشر والتقييم، إذ ان معظمنا يقرأ ويقيّم أحدنا الآخر، وننال التهاني والإعجاب من بعضنا البعض، ويذهب أحدنا لناشر، صحفي، أديب ما وهو مليء بالفخر والعزة لينشر نتاجه ويخرج من المكتب الذي عاده منكسر القلب محطّم العزم.
ينقصنا – وكم هي الأشياء التي تنقصنا – أندية، معاهد ليست للكتابة وإنما للتقييم والتبنّي الأدبي. فالأندية الأدبية الإقليمية ليست كافية وإن كانت تحوي على رؤوس أدبية وافرة ولكنها لا تكفي.
والمنتديات الأدبية الالكترونية يخالج بعضها – قلت بعضها- اللهو والعبث ومضيعة للوقت، وقلما تجد منتدىً إلكترونيا أدبيا يفيدك بموهبتك، وعددها على المستوى العربي قليل جدا لو قارنها بالمنتديات الإلكترونية العبثية!
وهنالك أيضا فكرة أخرى يضعها الناشئة في فكرهم وهي أن يجد ملفات متراكمة تتحدث فقط عن نتاجه المنشور، أي أنه يريد أن يخضع تحت نقدٍ مادح خاطئ فادح لكل سطر كتبه! والحقيقة أن النقد أكان صائبا أو خاطئًا فهو لا يكفي إذا لم يكن هناك اتصال مباشر مع مقيّم أو مشرف معيّن فهو الذي سيعرف نقاط الضعف والقوة ويحاول بالتعاون مع الناشئ أن يخفي نقاط الضعف ويبرز القوة.
ولكن لنرجع للسؤال مرة أخرى، أين نجد هذا المشرف؟ وكيف نكون على يقين أنه إنسان صالح سوّي؟ وحل هذين السؤالين هو بإنشاء معاهد أو أندية للتقييم تندرج تحت الأندية الأدبية الإقليمية، وأن يكون التقييم نصب عين إدارتها أكثر من النشر.
وأخيرا.. أخوتي في النشأة الأدبية استمروا في الطريق وتجاهلوا موجات اليأس فالمسألة لا تحتاج إلاّ للكثير من الصبر والأمل والاستمرارية!