h1

زواج مع وقف التنفيذ

مارس 17, 2008

لا أعلم هل هذه الحالة مضحكة أم محزنة؟! أو هي شر البلية ما يضحك!!

لأننا وبكل بساطة مشدودون من كل اتجاه من الأهل، الأصحاب، الطموح، المستقبل، والأحلام. وما أثار ثائرتي صباح اليوم هو عندما أتت لي إحدى صاحباتي وقالت، بأن والدها قال لها مساء الأمس ان تنسى فكرة السفر للدراسة! اقترحت عليها مازحة: انشري طلب في إحدى الجرائد أو محطات التلفزة الدعائية “مطلوب زوج يقبل بالسفر مع وقف التنفيذ!”

قالت جادة: وهذا ما سيحدث!

أنا شخصيا وان كانت هذه الفكرة تلوح على أفق فكري المجنون ولكني أستخف فيها ولا أعطيها حدا يتجاوز الفكاهة والضحك، ولكن من جهة أخرى أجد الكثيرون غيري من بنات و شباب يكررون هذه الفكرة وبكل جدية، بل أنهم صاغوا الطلب والإعلان.

“مطلوب زوج يقبل السفر أو الدراسة بالخارج يتجاوز عمره الـ…، علما بأن الزواج على ورق وسيتم التنازل عن المهر بسريّة تامة”

لا أعلم ان كانت هذه الزيجات ستكون ناجحة أو سيكون لها ثمارها التي تجنى، طبعا ولأنه على ورق لن يكون هناك أطفال وهذا يخفف الوطأة قليلا، ولكن ماذا عن الزوجين أنفسهم وماذا عن احتياجاتهما ورغباتهما والاستقرار الذي يجب ان يؤمنه الزواج. سيكون كل منهم ملزم بالآخر من ناحية التعامل والتعايش، فبالتأكيد أنهما سيعيشان معا تحت سقف واحد. ومن وجهة نظر اجتماعية هذه الفكرة خاطئة ولا نقاش فيها، ومن وجهة نظر شرعية!! لم أسمع بحياتي بزواج مع وقف التنفيذ في أحد الكتب الدينية والفقهية، بل على العكس وما أسمعه كثيرا هذه الفترة هي عن الأنكحة التي لا يكون فيها أي التزامات من كلا الزوجين ما عدا المبيت وما إلى ذلك، وجميعنا يعرف هذا النوع منها وأسمائها وشروطها!

ومن وجهة نظر نفسية، بالتأكيد سيكون هناك ضغط وتعب نفسي من كلا الطرفين وخاصة إذا لم يتحقق المطلوب من هذا العقد أو الشراكة إذ ببساطة ليس كل من سافر للدراسة نجح وأفلح. وفيها أيضا تنازل من الطرفين عن أحد أحلامه وهو الارتباط بالإنسان الذي يشكل معه زوجا روحيا أكثر من أنه زوجا بالمعنى المادي، وفكرة أنه ربما سيعيشان في ثبات ونبات ويعشق البطل البطلة كما في الروايات الرومانسية التي قرأتها والتي تحمل مثل هذه الفكرة – أي الزواج المشروط الغير منفذ- لا تحوي أي واقعية.

قد تكون هذه الحال معضلة بالنسبة لنا كشباب في مقتبل العمر وفي طور تكوين النفس، فنحن مطالبون من أكثر من جهة وان لم تكن التزامات مادية وما يفرضه عصرنا من تعلم ومقدرة وتواكب معه، فهي تطلعات وأحلام وآمال داعبت خيالنا منذ الصغر وننوي وبكل جدية السير في تحقيقها. أي أنه يجب علينا أن نكون أو لا نكون!! ولكن هل ستساعدنا هذه الإجراءات ووقف التنفيذ في أن نكون ونكوّن ونتكوّن؟! هنا مربط الفرس!!

أترك تعليقا