
آخر ليلة
أبريل 18, 2008آخر ليلة، و إن لاحظنا ذلك فإننا نقوم بما نحبه. وهذه آخر ليلة لي قبل الدوام الدراسي وببساطة قمت بما أحبه.. وانا منذ الطفولة أحب أن آكل السلطة و أنا أشاهد التلفاز وأحب أن أتأمل أو أقرا أمام حوض أسماك الزينة وفي الليل عندما يكون الكل نيام أحب أن أقوم بحركة ما كأن أغلق الباب بصوت عال ليس بقصد الإزعاج وإنما لدب الحياة بالبيت. هذا على الصعيد الحالي وقد أعود -وبإذن الله أعود- وستكون لي ليال أخريات أُخر.
لو وقفنا قليلا وقلنا أن هذه الليلة هي آخر ليلة من عمري أو من عمر أي إنسان! فبالتأكيد كل شخص سيقوم بما يحب، فلو فرضنا انه مدمن للخمر أو محب للخمر لقضى الليل كله في الشرب حتى الثمالة، وعلى العكس لو كان مؤمنا عابدا لقضى الليل كله بالعبادة والسجود لله تعالى.
حاليا، لو سألنا أنفسنا هذا السؤال فسيكون الجواب عليه واحدا بحكم أننا مسلمون “قضاء الليل بالصلاة والعبادة” ولكن ماذا عن الأوليات وتوزيعها الذي لن يكون كما نقوله الآن إذ ستتدخل نزعات وطلبات النفس ولذا لن تكون الأولوية للصلاة والعبادة، فلو كانت أم على سبيل المثال لاختارت أن تقضي آخر ليلة من حياتها بقرب أطفالها بكل تأكيد!
موقف صعب! وصعب جدا أن نقرر، فنحن نقول بأننا سنفعل كذا وكذا وجميع الأعمال الصالحة في آخر ليلة لكي تكون لنا زاد للحياة الآخرة. ولكننا لا ندرك بأننا سنقوم بما كنّا نحبه وذلك لان النزعة النفسية -وهي متيقنة بأنها آخر مرة تقوم بهذا الشيء المحبب- هي التي تطلبنا للقيام بذلك.
لذلك لن أسألكم ماذا ستفعلون إذا علمتم بأنها آخر ليلة في حياتكم!! لأن الجواب حاليا شيء والواقع شيء آخر .
وهنا نرا أنها حكمة من الله تعالى لأننا من واقع الحياة ومعروف لدينا بأن الإنسان بشكل عام تنتهي حياته بما كان يفعله، وهذا نراه كثيرا في سوء الخاتمة أو حتى حسن الخاتمة و هذا وفقا لما كان يقوم به في حياته.
إذن، إن قضاء آخر ليلة هي وفقا لما كان الإنسان يفعله في ليالي حياته. فأسهل حل في هذه الحالة هي أن يقضي ليالي حياته بالقيام بالأشياء المحبة له بالإضافة إلى العبادات والطاعات وسيتدرج هو تلقائيا إلى حسن الخاتمة التي سينالها في آخر ليلة.