Archive for مايو, 2008

h1

مجاملة، نقد، هدم!

مايو 27, 2008

يغصُّ محمد باللقمة فيتبعها بكأس ماء، ويتمتم: طعام لذيذ!

على الرغم من أنه أتبع اللقمة بماء يغيّر من طعمها.

برأيكم، تصرّفُ محمد كان مجاملة،نقد بطريق غير مباشرة، خوف، أو عدم اهتمام بالأكل إذ أنه يأكل لمجرد الأكل؟!

فإذا كان تصرفه مجاملة، فلماذا يجامل؟

ربما إرضاءا للطرف الآخر أو تفاديا لأي تصادم بينه وبين الآخرين وربما ببساطة أنه اعتاد المجاملة. أو أنه يكون لديه بُعد نظر ويرى أنه بمجاملته سيرفع من الروح المعنوية للآخرين ويحثّهم بشكل غير مباشر على تقديم الأفضل وبالخصوص إذا كانت عباراته بما يشابه “لذيذ، ولكن لو قلّ البهار، أو لنضج أكثر”

أي أنه يمدح فينال الممدوح الروح العالية ويزيد بذلك رحابة صدره ويتقبل النقد والتدقيق لأخطائه وهذا هو النقد البناء.وهذا ما يُفقد في كثير من جوانب التعاملات اليومية والاجتماعية.

وهناك نقطة أخرى لم أستفسر عنها من محمد، هل الذي أعدّ -أعدّت- الطعام مبتدأ أو له عمرٌ مديد في هذا المجال، فمن الخطأ الشنيع أن يتم تقييم مبتدأ كتقييم مختص، فالمعايير بكل تأكيد تامة الاختلاف على الرغم من إمكانية وجود مبتدئين يوازون بموهبتهم العمالقة الكبار.

حسنا، والآن سنقول بأن تصرف محمد نمّ عن الخوف، وهو يعتنق مبدأ “احذر تسلم” فإذا كان هو يخاف ولم يبذل مجهودا في تجاوزه فلن نستطيع مساعدته أو التحدث عن تصرفه “لا تعليق”.

أما إذا كان من الأساس عديم اهتمام بمستوى الطعام فهذا شيء راجع إليه ولكن يجب تنبيه معدّ –معدّة- الطعام بذلك حتى تكون الأمور واضحة وتفاديا لأي صدمة من جهات أخرى غير محمد.

إبداء الرأي بنفس مستوى النقد إذا كان الرأي من شخص مهم للمنقود؛ أو أنه إنسان يوثق برأيه، أمّا النقد فهو يبقى نقدا ولكن أسلوبه، وإذا كان في مكانه المناسب بدون تحيّز، ومقدار الأثر الذي أحدثه إيجابيا كان أم سلبيا هو ما يجعل النقد مصيبا للهدف.

h1

هذا هو الإرهاب!!

مايو 16, 2008

في صباح يوم الاثنين الماضي، توجهت إلى المدرّج الرسمي في كلية العلوم الطبية التطبيقية. والذي آخذ فيه معظم محاضراتي. جلسنا ننتظر الدكتورة التي تعطينا مقرر التمريض والإسعافات الأولية، وقد اعتدنا على تأخرها المتكرر عن كل محاضرة وذلك لزحمة السير وبُعد مستشفى الملك خالد الجامعي عن مقر الدراسات الجامعية الشاملة في عليشة.

وأثناء جلوسنا أنا وزميلاتي وكسرنا الانتظار بأحاديث ذات معنى وبلا معنى، دخلت علينا للمدرج إحدى عضوات الإدارة ومعها كمبيوتر شخصي محمول وجهاز عرض يتبعها عدد من المستخدمات في الجامعة. لم نعلم ما العمل وقررنا ان نخرج من المدرّج وننتظر الدكتورة في البهو المجاور له. إلا أن هذه الأستاذة لم تسمح لنا بالخروج، نفذنا الأمر وسط تساؤلاتنا! لحظات وإذا بعدد كبير من طالبات الكلية من مستويات دراسية مختلفة وتخصصات متعددة يدخلن أيضا للمدرّج. همّ عدد من الطالبات بالخروج فإذا بتلك الأستاذة تقول بصوت عالٍ مزعج: لا يتحرك أحد من مكانه!

شعرت بأني رجعت للمرحلة الابتدائية حيث التهديد!

نفذنا الأمر وجلسنا بهدوء تام. فاستطرت الأستاذة قائلة: لقد ألغينا أغلب محاضرات هذا اليوم باتفاق مع هيئة التدريس وذلك لأننا نظمنا هذا المؤتمر ويتوجب علينا أن نضع كل جهودنا به وأيضا يتوجب عليكن أن تحضروه، سنأخذ أسماءكن وأرقامكن الجامعة للتأكيد على الحضور والتي نعلم أن لديها محاضرة لم تلغَ وهي أيضا لم تحضر هنا، سيخصم من مجموع درجاتها درجتين لليوم الواحد والمؤتمر يستمر يومين! ما لم نفع هذا معكن لن تحضر أي طالبه لهذا المؤتمر الذي هو من إعداد الكلية واستضافتها.

لم أقل في نفسي غير (ما هذا القمع؟!) ،بلعتُ تعليقاتي بصعوبة وجلست أهدّىءُ من نفسي على الكرسي الذي أجلس عليه، أُطفأت الأنوار وابتدأ العرض لمقدمة المؤتمر والذي كان عن “الإرهاب”.

وهنا لم استطع تمالك نفسي أكثر نهضت من مكاني وسط الظلام وتسللت إلى خارج المدرّج، ثم إلى خارج القسم، ثم إلى خارج الكلية. لا أعلم بأي حق يناقشوننا عن الإرهاب وهم يستخدمون أهم سبب في نشوئه وخلقه: القمع، الإجبار، عدم المناقشة!

فلو أني ظللت في الداخل معهن وجاء دوري للمناقشة كنت قد قلت بسهولة: أن الإرهاب خرج في مجتمعنا كفطرٍ سام نتيجة للتعامل المماثل للذي قمتن به الآن! وكنت بالتأكيد “طُردتُ من الجامعة!”

h1

حتى لا نظل ناشئة!

مايو 9, 2008

تتعدد المواهب الهوايات منها النافع ومنها الضار، وأيضا قد نكون موهوبين بهذه الهواية التي نمارسها وقد نتوهم مقدرتنا بها. وأنا سأخصص بحديثي عن هواية الكتابة و بالتحديد للجيل الناشئ.

لا يخفى عن الكل أن الجيل الناشئ في كل المجالات على حد سواء تلاقيه الكثير من العقبات والصعوبات، ومن أهمها هي متى يعرف هذا الناشئ أنه حقا وصل لرتبة “الكاتب، الشاعر، الأديب”. وأن من أكبر الاعتقادات الخاطئة التي نعتنقها هي الظن بأن كل شخص نشر كتابا باختلاف منهجه وصل للرتبة التي يطمح إليها!

إن في هذا الأمر بعض التعقيد فبإمكاننا أن نطلق على سبيل المثال لقب “شاعر هاوي” لأي شخص يكتب الشعر، ولكن لقب “شاعر” لا يطلق إلا بعد عناء، وأكرر أن نشره لديوان شعر ليس كافيا لينال اللقب.

إن من الأسباب الأساسية التي يستحق من أجلها اللقب هو أن لا تكون مجرد هواية إذ تصاحبها الموهبة والعزم على الوصول إليه مع الاستمرارية فيه، فلا توجد قمة بل قمم!

ومن المصاعب التي يواجها الناشئة هي النشر والتقييم، إذ ان معظمنا يقرأ ويقيّم أحدنا الآخر، وننال التهاني والإعجاب من بعضنا البعض، ويذهب أحدنا لناشر، صحفي، أديب ما وهو مليء بالفخر والعزة لينشر نتاجه ويخرج من المكتب الذي عاده منكسر القلب محطّم العزم.

ينقصنا – وكم هي الأشياء التي تنقصنا – أندية، معاهد ليست للكتابة وإنما للتقييم والتبنّي الأدبي. فالأندية الأدبية الإقليمية ليست كافية وإن كانت تحوي على رؤوس أدبية وافرة ولكنها لا تكفي.

والمنتديات الأدبية الالكترونية يخالج بعضها – قلت بعضها- اللهو والعبث ومضيعة للوقت، وقلما تجد منتدىً إلكترونيا أدبيا يفيدك بموهبتك، وعددها على المستوى العربي قليل جدا لو قارنها بالمنتديات الإلكترونية العبثية!

وهنالك أيضا فكرة أخرى يضعها الناشئة في فكرهم وهي أن يجد ملفات متراكمة تتحدث فقط عن نتاجه المنشور، أي أنه يريد أن يخضع تحت نقدٍ مادح خاطئ فادح لكل سطر كتبه! والحقيقة أن النقد أكان صائبا أو خاطئًا فهو لا يكفي إذا لم يكن هناك اتصال مباشر مع مقيّم أو مشرف معيّن فهو الذي سيعرف نقاط الضعف والقوة ويحاول بالتعاون مع الناشئ أن يخفي نقاط الضعف ويبرز القوة.

ولكن لنرجع للسؤال مرة أخرى، أين نجد هذا المشرف؟ وكيف نكون على يقين أنه إنسان صالح سوّي؟ وحل هذين السؤالين هو بإنشاء معاهد أو أندية للتقييم تندرج تحت الأندية الأدبية الإقليمية، وأن يكون التقييم نصب عين إدارتها أكثر من النشر.

وأخيرا.. أخوتي في النشأة الأدبية استمروا في الطريق وتجاهلوا موجات اليأس فالمسألة لا تحتاج إلاّ للكثير من الصبر والأمل والاستمرارية!