Posted by: Huda on: يونيو 9, 2008
لو تخيّلنا -قُلتُ لو تخيلنا- عالما رُباعيّ الأبعاد مطابقا لعالمنا الحالي إلا أن الكرة الأرضية تدور في مدارات عدّة مثل كرة بلاستيكية تحت أنبوب ماء متدفّق، كيف سيكون حال الطقس؟
أول نقطة قفزت في ذهني هي أنه لن يكون هنالك قطبيّ جنوبي وشمالي، ولا يكون هنالك فائدة من توزيع الكرة الأرضية لمدارات السرطان ولا خط استواء. والنقطة الثانية هي أنه سيكون لدينا أكثر من أربعة فصول، فكرتُ بُريهة كيف سيكون حال الفصول الأخرى الإضافية التي ستضاف للسنة، وعجزت عن وصف الفصل الخامس هل سيكون التوزيع شتاءا معتدلا وشتاءا شديد البرودة؟! حالٌ آخر لمع في ذهني وهو أن المحاصيل الزراعية المستوردة والتي نشتريها بثمنٍ غال، سيكون سعرها أرخص نسبيا إذ سيكون بالإمكان زراعتها محليا –حقيقة لم أفكر بطفرة غلاء الأسعار الحالية- وداهمني خيالٌ فكاهي لأمريكيّ أشقر الشعر يقوم بـ “صَرْمِ” التمر بمساعدة زوجته، ومن ثم تنظيف التمر وصره في الأكياس، وغيرها من الأعمال الأخرى للتمر والرطب واستخلاص الدّبس. وآخر فكرة وربما أهمها: هي أن المحاصيل الزراعية لن تنمو بشكل جيد إذ أن معظم الأشجار موسمها من ناحية الإزهار والتلقيح إلى الحصاد يكون سنويّا.
ومن جهة أخرى، أظهرت دراسة عالمية أجريت مؤخرا بأن أعدادا كبيرة من الطيور مهددة بالانقراض بسبب التغيرات المناخية، وأن انقراض هذه الطيور يؤثرا سلبا على حيوانات أخرى استنادا على نظام التغذية التكاملي الذي تعيش عليه الحيوانات والطيور وحتى بني الإنسان. فكيف إذن لو كان المناخ متغيرا بصورة سنوية عشوائية؟! فتأثير الدوران العشوائي للكرة الأرضية؛ هو انقراض الحياة في المملكة الحيوانية.
حقيقة، إن أي فرضية نفرضها، أو لو قلنا في موضوع يخص الخَلق “ماذا لو…؟” لرجعنا بتساؤلنا هذا بكمٍ كبيرٍ من الأخطاء وتدبير عشوائي للأمور الصغيرة والكبيرة. إن علمنا الذي نتعلمه ونزداد منه يوما بعد يوم، لا يُعدّ علما! إذ أنّا سنكون في حال دائم من التساؤل والترجيح الصحيح والخاطئ للأجوبة التي تخالج تفكيرنا. ببساطة إننا حين نحاول تخيّل نظام آخر لهذا الكون نخرج بنظام خزعبلات. وفي هذا حكمة بل هو أمر صريح من الله تعالى في محكم كتابه العزيز، ليزداد بذلك إيماننا بالله تعالى، ويعظم فينا خالق هذا الكون العظيم (فَارْجِعِ البَصَر هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ• ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِب إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) سورة الملك آية رقم (2،3)