Posted by: Huda on: يونيو 30, 2008
من المتعارف عليه أن لكُلّ حقبة من الزمن نهج وأسلوب في الحياة، والفكر، والأدب. يتميز أحدها عن الآخر، ويتماثل في صفات معينة.
فلو أخذنا على سبيل المثال عصر “صدر الإسلام، والجاهلي” لتماثلا في قوّة الكلمة، ومتانة البُنية الشعرية للقصيدة، واختلفا في المواضيع، ووحدة المعنى وغيرها الكثير.
تنوّعت الأساليب الشعرية على مرِّ العصور وكان من أجملها –برأيي- العصر الأندلسي وذلك لأن الإسلام كان قوّة عظمى ووجودهم في أجمل البقاع الأندلسية، وكما نقول: “الماء والخضرة، والوجه الحسن”. إلى أن وصلنا للعصر الحديث وفي بدايته نهض الاتجاه الرومانسي في الشعر. يُميزه أنه كان سهلا، رقيقا –بنظري- يُحفظ بسهولة.
وفي يومنا الحاضر ينقسم الشعر إلى اتجاهات وطرائق عدّة لصياغته. ومن أهمها الشعر النبطي، شعر التفعيلة، والقصائد النثرية. الشعر النبطي وهو في تقدم ومواكبة مستمرة فيه الحب، الأمل، الغناء بأنواعه، الطرافة وكل جديد وفيه السهل والصعب.
وكذلك شعر التفعيلة يحمل من الجمال الكثير وفيه مجاز وروعة في الصياغة والصور. أمّا القصائد النثرية أو الشعر الحر هي في مجملها فنّ جميل ولكن ما يعيب معتنقيها –أنا واحدة منهم- أن أغلبهم تلبّس الحزن نفسا له يأس وصل بهم للصميم، وأضاعوا الفرح والابتسام، نعم حياتنا صعبة وآلامنا كثيرة، والشعر متنفسا للشعراء والجمهور على حدٍ سواء. ولكن أن يكون ديوانا كاملا أو كل كتابات الشاعر يأس وغرق في الهموم! هذا شعر يَقْتل، وما خُلِقَ الشعر للقتل بل أن الشعر الحياة وبالإمكان أن يكون المُتنفّس بقصيدة حزينة وتقابلها قصيدة رقيقة محبّة تُريح الأعصاب وينسى الإنسان بها همومه.
وهناك شيء لاحظته في بعض قصائد هذا الاتجاه أنّهم يُلمحون ولا يصرحون وكيفما أردت فهمي افهمني، ومن لم يفهم فهو مضروب بعرض الحائط. ويصل عند بعضهم النظرة لأنفسهم بأنهم أفضل العصور الأدبية و أزهرها وأنّهم غير مجبورين على شرح أو تبسيط –شعرهم بسيط ولكن تراكيب ألفاظه متداخلة- شعرهم لغير الشعراء الذين لم يفهمونهم وكأن بهم نقص في الفهم!
وبالرغم أنهم أصحاب الشعر الحر إلا أنهم لا يستطيعون تمييز شعرهم النثري عن النثر بصورته التجريدية، فهناك شعره ضعيفة للغاية تفصل بين النثر والشعر، كلاهما نثرا ولكن هناك فرق.
حقيقة، القصائد الحرّة فنٌ جميل وفي أغلبه راق ومبدع إذ أنّه يعتمد على الصور والأخيلة و الابتكار، تشعر بأنّك طير طليق يحق لك أن تحط أينما تريد، وتطير كيفما تشاء. وفيه تقارب كبير بالشعر الأجنبي. وبعكس اللذين يرون أن حرية الشعر النثري لا تقبل السجع، هو قادر على مواكبة الحرية بسجع متناغم غير متكلّف فإذا أتت الكلمة بمعناها و تلقاء نفسها فأهلا بها! ولا حاجة للتصنع والتكلّف. وليُخلّصه الله من الأفكار العابثة والعقول المريضة. ومهما كان هذا هو عصرنا الأدبي باتجاهاته المتنوعة والمتباينة فلنرضَ به ولا حاجة ليطعن بعضنا بعضا.
أنا أرى أن الشعر له مواقيت محددة وأنا ارى أن افضل انواع الشعر هو الشعر الأبداعي الذي ينبع من ذات الشاعر معانقا أحزانه وهمومه
يوليو 1, 2008 في 12:57 ص
مرحباً هدى ،
المقال رائع جداً ، أحببت التفاتك لبداية الشعر وأكثر عصوره توهّجاً ..
لديّ ملاحظة بسيطة حول ما قلته عن الرمزية في النص برأيي أن الشعر رمز ولابد من الغموض وإلا تحوّل إلى قصة !
امم فمثلاً الشاعر الفرنسي أندريه بروتون بالغ في الرمزية لكنذه اجادها وتميّز بها لكن هناك من أفرطوا وأصبحت اللغة لا معنى لها . وأما عن ما قلته بشأن الحزن في القصيدة ..
برأيي ان الشعر قضية كل من يكتب فيما يواجهه ، شعراء العراق وفلسطين مثلا أسهبوا في الكتابة عن الحروب لان هذا ما يفكّرون به ومنهم من كتب عن هولاكو مثلا وعن مواضيع آخرى ..
ومن خلال متابعتي للشعر الحرّ أستطيع القول أن الشعراء أصبحوا يكسرون القاعدة ويشتغلون في نصوصهم أكثر على الصورة / المسرح وليس فقط الوجدانية والمونولوجيا وهذا أعطى الشعر افق جديد وأتاح له فرصة لكي يتحررّ من كل شيء .
هذا ما أردت قوله
وجزيل الشكر على منحك هذه الفرصة
تحية تليق
/
\