Archive for the ‘أفكار’ Category

h1

عولمة اللغة

يوليو 6, 2008

جميعنا يعلم أنا كثرة الاحتكاك أو المعاشرة يجعلنا نأخذ من طبائع الذين نحتكُ بهم، وما أعنيه هو الاحتكاك اللغوي، بمعنى آخر طريقة حديثنا.

 

في إحصائية أخيرة وُجـِد أن العرب هم القوم الوحيدون الذين يجمعون أكثر من لغة في حديثهم أي بجملة واحدة يستخدمون أكثر من لغة، بينما الشعوب الأخرى يوحدون استخدامهم للغة ويعددون تمكنهم من اللغات.

بالتأكيد تعلمنا واستخدامنا للغة أخرى غير العربية أمر واجب في أيام حياتنا هذه، ولكن لِمَ لا نعوّد أنفسنا على الاستخدام الصحيح، أي إذا أردنا أن نتحدّث بالإنجليزية –وهي الواردة بكثرة- نقول جملة إنجليزية تامة لا داعي لنبدأها بفعل عربي ومفعول به إنجليزي أو العكس. فلاستخدامنا هذا مضار كثيرة ومن أهمها طمس المعالم الصحيحة للغتين. نستثني منها الكلمات المُعرّبة والتي خضعت لتدقيق ومعالجة من قبل علماء اللغة، والمصطلحات التي لا يوجد لها مرادف عربي وخاصة في الاستخدامات العلمية الحديثة، كلامي هنا عن حديثنا في حياتنا اليومية العامة. 

 

شيءٌ آخر وهو خطأ جمّ، يقع فيه الغالبية العظمى من معشر الشباب الذين يستخدمون الإنترنت. لديهم لغة خاصة تُدعى بالـ “العربنت” –تركيب هذا المصطلح يكفي لكي يدل أنه لا يمس لبلاغة العربية بصلة. هذه اللغة تُكتَب لغة عربية بحروف إنجليزية تدخلها بعض الأرقام مرادفة لحروف معيّنة ويتخللها أيضا كلمات إنجليزية. أي أننا لم نتحدّث الإنجليزية الصحيحة ولا العربية المتداولة.

 

وهناك مجموعة أخرى وهي عكس “العربنت” يكتبون الإنجليزية بالعربية، وهنا اقرأ وحاول فكّ الطلاسم، ستشعر بالغباء ولكن شعورك هذا دليلٌ على الذكاء.

 

العولمة اللغوية هذه مشكلة معاصرة وقد بدأت بالتفاقم يوما بعد يوم. يتوجّب علينا التكاتف لحلّها، وكبداية –من وجه نظر شخصية- هو أن نقول جملا عربية/إنجليزية تامة، وبنفس الأسلوب نعلّم الجيل الناشئ لأن يتكلم جملا تامة، بأي لغة ولكن لتكن لغة سليمة وليست مُلفقة. 

 

h1

عصور الشعر

يونيو 30, 2008

من المتعارف عليه أن لكُلّ حقبة من الزمن نهج وأسلوب في الحياة، والفكر، والأدب. يتميز أحدها عن الآخر، ويتماثل في صفات معينة.

 

فلو أخذنا على سبيل المثال عصر “صدر الإسلام، والجاهلي” لتماثلا في قوّة الكلمة، ومتانة البُنية الشعرية للقصيدة، واختلفا في المواضيع، ووحدة المعنى وغيرها الكثير.

 

تنوّعت الأساليب الشعرية على مرِّ العصور وكان من أجملها –برأيي- العصر الأندلسي وذلك لأن الإسلام كان قوّة عظمى ووجودهم في أجمل البقاع الأندلسية، وكما نقول: “الماء والخضرة، والوجه الحسن”. إلى أن وصلنا للعصر الحديث وفي بدايته نهض الاتجاه الرومانسي في الشعر. يُميزه أنه كان سهلا، رقيقا –بنظري- يُحفظ بسهولة.

 

وفي يومنا الحاضر ينقسم الشعر إلى اتجاهات وطرائق عدّة لصياغته. ومن أهمها الشعر النبطي، شعر التفعيلة، والقصائد النثرية. الشعر النبطي وهو في تقدم ومواكبة مستمرة فيه الحب، الأمل، الغناء بأنواعه، الطرافة وكل جديد وفيه السهل والصعب.

 

وكذلك شعر التفعيلة يحمل من الجمال الكثير وفيه مجاز وروعة في الصياغة والصور. أمّا القصائد النثرية أو الشعر الحر هي في مجملها فنّ جميل ولكن ما يعيب معتنقيها –أنا واحدة منهم- أن أغلبهم تلبّس الحزن نفسا له يأس وصل بهم للصميم، وأضاعوا الفرح والابتسام، نعم حياتنا صعبة وآلامنا كثيرة، والشعر متنفسا للشعراء والجمهور على حدٍ سواء. ولكن أن يكون ديوانا كاملا أو كل كتابات الشاعر يأس وغرق في الهموم! هذا شعر يَقْتل، وما خُلِقَ الشعر للقتل بل أن الشعر الحياة وبالإمكان أن يكون المُتنفّس بقصيدة حزينة وتقابلها قصيدة رقيقة محبّة تُريح الأعصاب وينسى الإنسان بها همومه.

 

وهناك شيء لاحظته في بعض قصائد هذا الاتجاه أنّهم يُلمحون ولا يصرحون وكيفما أردت فهمي افهمني، ومن لم يفهم فهو مضروب بعرض الحائط. ويصل عند بعضهم النظرة لأنفسهم بأنهم أفضل العصور الأدبية و أزهرها وأنّهم غير مجبورين على شرح أو تبسيط –شعرهم بسيط ولكن تراكيب ألفاظه متداخلة- شعرهم لغير الشعراء الذين لم يفهمونهم وكأن بهم نقص في الفهم!

 

وبالرغم أنهم أصحاب الشعر الحر إلا أنهم لا يستطيعون تمييز شعرهم النثري عن النثر بصورته التجريدية، فهناك شعره ضعيفة للغاية تفصل بين النثر والشعر، كلاهما نثرا ولكن هناك فرق.

 

حقيقة، القصائد الحرّة فنٌ جميل وفي أغلبه راق ومبدع إذ أنّه يعتمد على الصور والأخيلة و الابتكار، تشعر بأنّك طير طليق يحق لك أن تحط أينما تريد، وتطير كيفما تشاء. وفيه تقارب كبير بالشعر الأجنبي. وبعكس اللذين يرون أن حرية الشعر النثري لا تقبل السجع، هو قادر على مواكبة الحرية بسجع متناغم غير متكلّف فإذا أتت الكلمة بمعناها و تلقاء نفسها فأهلا بها! ولا حاجة للتصنع والتكلّف. وليُخلّصه الله من الأفكار العابثة والعقول المريضة. ومهما كان هذا هو عصرنا الأدبي باتجاهاته المتنوعة والمتباينة فلنرضَ به ولا حاجة ليطعن بعضنا بعضا.

h1

ثمن التضحية

يونيو 25, 2008

لكل منّا طرق ونظم في ترتيب وتنظيم حياته وأولوياته، لكن وللأسف وهذا لأن الواحد منّا لا يعيش وحيدا فريدا في كوخ وسط غابة ما أو في غار على جبل ناء. هنا يحدث ما يسميه البعض “لخبطة بالجدول”

وقبل فترة حدث لي هذا.. كنت رتبت أموري واستعداداتي لعمل شيء ما ولكن حدثت أمور عائلية على أثرها تبدلت خططي.

كان أول ردة فعل لي عندما علمت باحتمالية تبديل خططي هو أن قلت: يا الله.. أردت القيام بهذا أو ذاك!!

رُدّ عليّ بتعليق: إذن ستمنين علينا وجودك معنا!!

بالحقيقة أنا لم أقصد أن أمن على أحد أو أتعالى على شخص ما ومن جهة أخرى كانت لي الخيرة في ما لو أرد القيام بخططي أو تغييرها والبقاء مع العائلة، وقد اخترت العائلة ولكن ما أردت ان أوضحه وأبين لهم أنهم مهمون بالنسبة لي ولذا فضلتهم على رغباتي.

هذا المعنى لا أقصده فقط في التعاملات الداخلية والأمور البسيطة وإنما أيضا على الصعيد الخارجي، إذا قمت بعمل ما كانت به ولو جزءا بسيطا من التضحية بيّن ووضح للآخرين ما عملت به، ليس بطريقة المنّ أو التفضّل وإنما إرضاءا لنفسك فدور البطل المغوار الذي يقوم بكل شيء ويضحي بكل غال ونفيس دور جميل حقا ولكن قد تستيقظ في يوم ما وترى نفسك وحيدا – وصدقوني هذا وارد- لأننا في زمن لا يملك ثمنا للتضحية، وستشعر بشعور مقارب لليأس وان لم يكن يأس وقد تكره الحياة لأنها ببساطة لم تنصفك! 

ساعد غيرك وتعاون وان أردت أن تضحي بكل رحابة صدر منك قم بما تريد القيام به للآخرين، ولكن حاذر من أن تكون العين المعطاءة دون مقابل وذلك لأن أغلب العيون والآبار تجف وبعد أن تجف تهجر وكأنها لم تكن! 

h1

غضبٌ أم ماذا؟!

يونيو 20, 2008

العاصفة الرملية التي تعاني منها المنطقة منذ أسبوعين متتاليين، جعلتنا نتفكّر، ماذا حصل؟ لماذا كل هذا الغضب، السماء حمراء وكأنها تقطر دما!

 

عانينا هذه السنة شتاءا باردا جافا، صلى الشعب للاستسقاء كثيرا، ولكن ما من مطر! وكأن الصلوات لم تصل لأبواب السماء، أو أنها وصلت ووجدت الأبواب مغلقة في وجهها. لأن المصلّين –بعضهم- خرج من الجامع وعاد لحياته العامة، ولكن أي نوع من الحياة هو يعيشها، ذنوب، حقد، كبائر المعاصي. فصارت هذه الصلاة تحوم في السماوات، حتى ملّت ونزلت علينا بصورة عاصفة رملية حمراء غاضبة، حمرة الدم التي تصبغها هي نزف أرواحنا القاحلة المتقرحة من جفاف الخير والطاعة.

 

أوَصَلت أرواحنا لهذا الحدّ من الفراغ وهذه الدُنْيَوِيّة؟ نَعَم وصلت، وقد تكون العواصف الرملية الحمراء داخلها أعظم من هذه العاصفة التي ذقنا منها الويل لأسبوعين متتالين ولمدة لا نعلم للآن مقدارها.

h1

خزعبلات أفكار

يونيو 9, 2008

لو تخيّلنا -قُلتُ لو تخيلنا- عالما رُباعيّ الأبعاد مطابقا لعالمنا الحالي إلا أن الكرة الأرضية تدور في مدارات عدّة مثل كرة بلاستيكية تحت أنبوب ماء متدفّق، كيف سيكون حال الطقس؟

أول نقطة قفزت في ذهني هي أنه لن يكون هنالك قطبيّ جنوبي وشمالي، ولا يكون هنالك فائدة من توزيع الكرة الأرضية لمدارات السرطان ولا خط استواء. والنقطة الثانية هي أنه سيكون لدينا أكثر من أربعة فصول، فكرتُ بُريهة كيف سيكون حال الفصول الأخرى الإضافية التي ستضاف للسنة، وعجزت عن وصف الفصل الخامس هل سيكون التوزيع شتاءا معتدلا وشتاءا شديد البرودة؟! حالٌ آخر لمع في ذهني وهو أن المحاصيل الزراعية  المستوردة والتي نشتريها بثمنٍ غال، سيكون سعرها أرخص نسبيا إذ سيكون بالإمكان زراعتها محليا –حقيقة لم أفكر بطفرة غلاء الأسعار الحالية- وداهمني خيالٌ فكاهي لأمريكيّ أشقر الشعر يقوم بـ “صَرْمِ” التمر بمساعدة زوجته، ومن ثم تنظيف التمر وصره في الأكياس، وغيرها من الأعمال الأخرى للتمر والرطب واستخلاص الدّبس.  وآخر فكرة وربما أهمها: هي أن المحاصيل الزراعية لن تنمو بشكل جيد إذ أن معظم الأشجار موسمها من ناحية الإزهار والتلقيح إلى الحصاد يكون سنويّا.

ومن جهة أخرى، أظهرت دراسة عالمية أجريت مؤخرا  بأن أعدادا كبيرة من الطيور مهددة بالانقراض بسبب التغيرات المناخية، وأن انقراض هذه الطيور يؤثرا سلبا على حيوانات أخرى استنادا على نظام التغذية التكاملي الذي تعيش عليه الحيوانات والطيور وحتى بني الإنسان. فكيف إذن لو كان المناخ متغيرا بصورة سنوية عشوائية؟!  فتأثير الدوران العشوائي للكرة الأرضية؛ هو انقراض الحياة في المملكة الحيوانية.

حقيقة، إن أي فرضية نفرضها، أو لو قلنا في موضوع يخص الخَلق “ماذا لو…؟” لرجعنا بتساؤلنا هذا بكمٍ كبيرٍ من الأخطاء وتدبير عشوائي للأمور الصغيرة والكبيرة.  إن علمنا الذي نتعلمه ونزداد منه يوما بعد يوم، لا يُعدّ علما! إذ أنّا سنكون في حال دائم من التساؤل والترجيح الصحيح والخاطئ للأجوبة التي تخالج تفكيرنا. ببساطة إننا حين نحاول تخيّل نظام آخر لهذا الكون نخرج بنظام خزعبلات. وفي هذا حكمة بل هو أمر صريح من الله تعالى في محكم كتابه العزيز، ليزداد بذلك إيماننا بالله تعالى، ويعظم فينا خالق هذا الكون العظيم (فَارْجِعِ البَصَر هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ• ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِب إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) سورة الملك آية رقم (2،3)

h1

مجاملة، نقد، هدم!

مايو 27, 2008

يغصُّ محمد باللقمة فيتبعها بكأس ماء، ويتمتم: طعام لذيذ!

على الرغم من أنه أتبع اللقمة بماء يغيّر من طعمها.

برأيكم، تصرّفُ محمد كان مجاملة،نقد بطريق غير مباشرة، خوف، أو عدم اهتمام بالأكل إذ أنه يأكل لمجرد الأكل؟!

فإذا كان تصرفه مجاملة، فلماذا يجامل؟

ربما إرضاءا للطرف الآخر أو تفاديا لأي تصادم بينه وبين الآخرين وربما ببساطة أنه اعتاد المجاملة. أو أنه يكون لديه بُعد نظر ويرى أنه بمجاملته سيرفع من الروح المعنوية للآخرين ويحثّهم بشكل غير مباشر على تقديم الأفضل وبالخصوص إذا كانت عباراته بما يشابه “لذيذ، ولكن لو قلّ البهار، أو لنضج أكثر”

أي أنه يمدح فينال الممدوح الروح العالية ويزيد بذلك رحابة صدره ويتقبل النقد والتدقيق لأخطائه وهذا هو النقد البناء.وهذا ما يُفقد في كثير من جوانب التعاملات اليومية والاجتماعية.

وهناك نقطة أخرى لم أستفسر عنها من محمد، هل الذي أعدّ -أعدّت- الطعام مبتدأ أو له عمرٌ مديد في هذا المجال، فمن الخطأ الشنيع أن يتم تقييم مبتدأ كتقييم مختص، فالمعايير بكل تأكيد تامة الاختلاف على الرغم من إمكانية وجود مبتدئين يوازون بموهبتهم العمالقة الكبار.

حسنا، والآن سنقول بأن تصرف محمد نمّ عن الخوف، وهو يعتنق مبدأ “احذر تسلم” فإذا كان هو يخاف ولم يبذل مجهودا في تجاوزه فلن نستطيع مساعدته أو التحدث عن تصرفه “لا تعليق”.

أما إذا كان من الأساس عديم اهتمام بمستوى الطعام فهذا شيء راجع إليه ولكن يجب تنبيه معدّ –معدّة- الطعام بذلك حتى تكون الأمور واضحة وتفاديا لأي صدمة من جهات أخرى غير محمد.

إبداء الرأي بنفس مستوى النقد إذا كان الرأي من شخص مهم للمنقود؛ أو أنه إنسان يوثق برأيه، أمّا النقد فهو يبقى نقدا ولكن أسلوبه، وإذا كان في مكانه المناسب بدون تحيّز، ومقدار الأثر الذي أحدثه إيجابيا كان أم سلبيا هو ما يجعل النقد مصيبا للهدف.

h1

حتى لا نظل ناشئة!

مايو 9, 2008

تتعدد المواهب الهوايات منها النافع ومنها الضار، وأيضا قد نكون موهوبين بهذه الهواية التي نمارسها وقد نتوهم مقدرتنا بها. وأنا سأخصص بحديثي عن هواية الكتابة و بالتحديد للجيل الناشئ.

لا يخفى عن الكل أن الجيل الناشئ في كل المجالات على حد سواء تلاقيه الكثير من العقبات والصعوبات، ومن أهمها هي متى يعرف هذا الناشئ أنه حقا وصل لرتبة “الكاتب، الشاعر، الأديب”. وأن من أكبر الاعتقادات الخاطئة التي نعتنقها هي الظن بأن كل شخص نشر كتابا باختلاف منهجه وصل للرتبة التي يطمح إليها!

إن في هذا الأمر بعض التعقيد فبإمكاننا أن نطلق على سبيل المثال لقب “شاعر هاوي” لأي شخص يكتب الشعر، ولكن لقب “شاعر” لا يطلق إلا بعد عناء، وأكرر أن نشره لديوان شعر ليس كافيا لينال اللقب.

إن من الأسباب الأساسية التي يستحق من أجلها اللقب هو أن لا تكون مجرد هواية إذ تصاحبها الموهبة والعزم على الوصول إليه مع الاستمرارية فيه، فلا توجد قمة بل قمم!

ومن المصاعب التي يواجها الناشئة هي النشر والتقييم، إذ ان معظمنا يقرأ ويقيّم أحدنا الآخر، وننال التهاني والإعجاب من بعضنا البعض، ويذهب أحدنا لناشر، صحفي، أديب ما وهو مليء بالفخر والعزة لينشر نتاجه ويخرج من المكتب الذي عاده منكسر القلب محطّم العزم.

ينقصنا – وكم هي الأشياء التي تنقصنا – أندية، معاهد ليست للكتابة وإنما للتقييم والتبنّي الأدبي. فالأندية الأدبية الإقليمية ليست كافية وإن كانت تحوي على رؤوس أدبية وافرة ولكنها لا تكفي.

والمنتديات الأدبية الالكترونية يخالج بعضها – قلت بعضها- اللهو والعبث ومضيعة للوقت، وقلما تجد منتدىً إلكترونيا أدبيا يفيدك بموهبتك، وعددها على المستوى العربي قليل جدا لو قارنها بالمنتديات الإلكترونية العبثية!

وهنالك أيضا فكرة أخرى يضعها الناشئة في فكرهم وهي أن يجد ملفات متراكمة تتحدث فقط عن نتاجه المنشور، أي أنه يريد أن يخضع تحت نقدٍ مادح خاطئ فادح لكل سطر كتبه! والحقيقة أن النقد أكان صائبا أو خاطئًا فهو لا يكفي إذا لم يكن هناك اتصال مباشر مع مقيّم أو مشرف معيّن فهو الذي سيعرف نقاط الضعف والقوة ويحاول بالتعاون مع الناشئ أن يخفي نقاط الضعف ويبرز القوة.

ولكن لنرجع للسؤال مرة أخرى، أين نجد هذا المشرف؟ وكيف نكون على يقين أنه إنسان صالح سوّي؟ وحل هذين السؤالين هو بإنشاء معاهد أو أندية للتقييم تندرج تحت الأندية الأدبية الإقليمية، وأن يكون التقييم نصب عين إدارتها أكثر من النشر.

وأخيرا.. أخوتي في النشأة الأدبية استمروا في الطريق وتجاهلوا موجات اليأس فالمسألة لا تحتاج إلاّ للكثير من الصبر والأمل والاستمرارية!

h1

آخر ليلة

أبريل 18, 2008

آخر ليلة، و إن لاحظنا ذلك فإننا نقوم بما نحبه. وهذه آخر ليلة لي قبل الدوام الدراسي وببساطة قمت بما أحبه.. وانا منذ الطفولة أحب أن آكل السلطة و أنا أشاهد التلفاز وأحب أن أتأمل أو أقرا أمام حوض أسماك الزينة وفي الليل عندما يكون الكل نيام أحب أن أقوم بحركة ما كأن أغلق الباب بصوت عال ليس بقصد الإزعاج وإنما لدب الحياة بالبيت. هذا على الصعيد الحالي وقد أعود -وبإذن الله أعود- وستكون لي ليال أخريات أُخر.

لو وقفنا قليلا وقلنا أن هذه الليلة هي آخر ليلة من عمري أو من عمر أي إنسان! فبالتأكيد كل شخص سيقوم بما يحب، فلو فرضنا انه مدمن للخمر أو محب للخمر لقضى الليل كله في الشرب حتى الثمالة، وعلى العكس لو كان مؤمنا عابدا لقضى الليل كله بالعبادة والسجود لله تعالى.

حاليا، لو سألنا أنفسنا هذا السؤال فسيكون الجواب عليه واحدا بحكم أننا مسلمون “قضاء الليل بالصلاة والعبادة” ولكن ماذا عن الأوليات وتوزيعها الذي لن يكون كما نقوله الآن إذ ستتدخل نزعات وطلبات النفس ولذا لن تكون الأولوية للصلاة والعبادة، فلو كانت أم على سبيل المثال لاختارت أن تقضي آخر ليلة من حياتها بقرب أطفالها بكل تأكيد!

موقف صعب! وصعب جدا أن نقرر، فنحن نقول بأننا سنفعل كذا وكذا وجميع الأعمال الصالحة في آخر ليلة لكي تكون لنا زاد للحياة الآخرة. ولكننا لا ندرك بأننا سنقوم بما كنّا نحبه وذلك لان النزعة النفسية -وهي متيقنة بأنها آخر مرة تقوم بهذا الشيء المحبب- هي التي تطلبنا للقيام بذلك.

لذلك لن أسألكم ماذا ستفعلون إذا علمتم بأنها آخر ليلة في حياتكم!! لأن الجواب حاليا شيء والواقع شيء آخر .

وهنا نرا أنها حكمة من الله تعالى لأننا من واقع الحياة ومعروف لدينا بأن الإنسان بشكل عام تنتهي حياته بما كان يفعله، وهذا نراه كثيرا في سوء الخاتمة أو حتى حسن الخاتمة و هذا وفقا لما كان يقوم به في حياته.

إذن، إن قضاء آخر ليلة هي وفقا لما كان الإنسان يفعله في ليالي حياته. فأسهل حل في هذه الحالة هي أن يقضي ليالي حياته بالقيام بالأشياء المحبة له بالإضافة إلى العبادات والطاعات وسيتدرج هو تلقائيا إلى حسن الخاتمة التي سينالها في آخر ليلة.

h1

لكل جديد لذّة

أبريل 9, 2008

الرتابة..

كلمة يتبن لنا من لفظها أنها ليست من الكلمات المحببة لدينا.

ولكن في وسط العولمة والتغيرات السريعة للحياة قد نحتاج لشيء من الرتابة والسير البطيء، وهذا الشيء عند أغلب الناس شيء مستحيل وصعب التحقيق.

في إحدى إجازاتي قررت مسبقا أني لن أقرأ أي حرف فيها ولكن بعد بريهة عرفت ان هذا الشيء مستحيل ! لذا غيرت رأيي وقررت أن لا أقرر وذلك لأن القرارات التي أحددها قد تخلق شيء من الرتابة فلَم أحدد لي –على سبيل المثال- كوب قهوة أو عصير طازج كل صباح بل جعلته حسب الحاجة والمزاج.

لم أحدد المقعد الذي أجلس عليه في قاعة الدراسة أو المكان الذي سآخذ فيه مكان الراحة بين المحاضرات فهذه كلها رتابة.

برأيي ان الرتابة بطارية فارغة تستنزف وتسحب كل الطاقات البشرية إلى مالا نهاية فإذا سألت شخص يعاني من الرتابة: ألا تريد أن تذهب إلى المكان الفلاني؟

فسيكون رده النفي، بغض النظر إذا ما كان زائرا لهذا المكان من قبل أو لا!

ولذا، وأسهل حل لكسر الرتابة هو أن لا تقيد نفسك ضمن جدول معين إذ لا تحتم على نفسك أن تشرب كوب القهوة من نفس المقهى يوميا، وحتى بأوقات النوم والراحة لا تجعل أوقات راحتك متساوية كل يوم وكل أسبوع، غيرها بل أكسرها. طبعا هذا التغيير يكون ضمن المستطاع فنحن نعيش وسط نظام لا نستطيع تغييره ولكن نستطيع التغاضي عن أشياء بسيطة منه، إذ ما العيب إذا ما تأخرت يوما ما عشر دقائق أو ربع ساعة عن الدوام الرسمي؟! هذا التأخير في يوم من 365 يوم إذن ما الضرر فيه؟!

اكسر الرتابة وغيّر في جدول يومك تغييرا طفيفا فهذا التغيير الطفيف يعطي ليومك مذاق آخر، وجرب كل جديد فلكل جديد لذّة.

h1

سلطان

مارس 31, 2008

في أغلب أيام حياتنا تكون في بالنا أفكار، بالأحرى أن عقلنا البشري لا يتوقف عن التفكير وكيفية وماهية هذا التفكير يختلف من شخص إلى آخر..

ففي الليلة الماضية كنت أشعر بأن كل جزيء من الهواء حولي يحمل فكرة معينة، منها ما سأقول.. وما سأفعل.. وما سأكتب.. كنت أشعر وكأن على جانبي كتفيّ صوتان صغيران يهمسان في أذنيّ أحدها يقول: انهضي من السرير واكتبي، والآخر يقول لي بهدوء: نامي.. فلن تأخذي كفايتك من النوم صباحا.

ولأني كنت متعبة ولأن في الصباح يوم دراسي جديد انتصر سلطان النوم على سلطان الكتابة.

في بالي عدد كبير من الأفكار التي أريد أن أكتب عنها وكان في بالي الليلة السابقة ما أريد كتابته وحتى تكوين الجمل وترابط الأفكار، ولكن الآن لست أملك سوا الأفكار وطرق ترجمتها للأسف ضاعت.

مشاغل حياتي أبت إلا أن تُقلّص من نشاطاتي في الأعمال التي أحب القيام بها. كيف سأستطيع أن أواجه هذه المشاغل وأقوم بما أريد القيام به؟ هذا الذي لا أعرف له سبيلا!!