
عولمة اللغة
يوليو 6, 2008جميعنا يعلم أنا كثرة الاحتكاك أو المعاشرة يجعلنا نأخذ من طبائع الذين نحتكُ بهم، وما أعنيه هو الاحتكاك اللغوي، بمعنى آخر طريقة حديثنا.
في إحصائية أخيرة وُجـِد أن العرب هم القوم الوحيدون الذين يجمعون أكثر من لغة في حديثهم أي بجملة واحدة يستخدمون أكثر من لغة، بينما الشعوب الأخرى يوحدون استخدامهم للغة ويعددون تمكنهم من اللغات.
بالتأكيد تعلمنا واستخدامنا للغة أخرى غير العربية أمر واجب في أيام حياتنا هذه، ولكن لِمَ لا نعوّد أنفسنا على الاستخدام الصحيح، أي إذا أردنا أن نتحدّث بالإنجليزية –وهي الواردة بكثرة- نقول جملة إنجليزية تامة لا داعي لنبدأها بفعل عربي ومفعول به إنجليزي أو العكس. فلاستخدامنا هذا مضار كثيرة ومن أهمها طمس المعالم الصحيحة للغتين. نستثني منها الكلمات المُعرّبة والتي خضعت لتدقيق ومعالجة من قبل علماء اللغة، والمصطلحات التي لا يوجد لها مرادف عربي وخاصة في الاستخدامات العلمية الحديثة، كلامي هنا عن حديثنا في حياتنا اليومية العامة.
شيءٌ آخر وهو خطأ جمّ، يقع فيه الغالبية العظمى من معشر الشباب الذين يستخدمون الإنترنت. لديهم لغة خاصة تُدعى بالـ “العربنت” –تركيب هذا المصطلح يكفي لكي يدل أنه لا يمس لبلاغة العربية بصلة. هذه اللغة تُكتَب لغة عربية بحروف إنجليزية تدخلها بعض الأرقام مرادفة لحروف معيّنة ويتخللها أيضا كلمات إنجليزية. أي أننا لم نتحدّث الإنجليزية الصحيحة ولا العربية المتداولة.
وهناك مجموعة أخرى وهي عكس “العربنت” يكتبون الإنجليزية بالعربية، وهنا اقرأ وحاول فكّ الطلاسم، ستشعر بالغباء ولكن شعورك هذا دليلٌ على الذكاء.
العولمة اللغوية هذه مشكلة معاصرة وقد بدأت بالتفاقم يوما بعد يوم. يتوجّب علينا التكاتف لحلّها، وكبداية –من وجه نظر شخصية- هو أن نقول جملا عربية/إنجليزية تامة، وبنفس الأسلوب نعلّم الجيل الناشئ لأن يتكلم جملا تامة، بأي لغة ولكن لتكن لغة سليمة وليست مُلفقة.