
هذا هو الإرهاب!!
مايو 16, 2008في صباح يوم الاثنين الماضي، توجهت إلى المدرّج الرسمي في كلية العلوم الطبية التطبيقية. والذي آخذ فيه معظم محاضراتي. جلسنا ننتظر الدكتورة التي تعطينا مقرر التمريض والإسعافات الأولية، وقد اعتدنا على تأخرها المتكرر عن كل محاضرة وذلك لزحمة السير وبُعد مستشفى الملك خالد الجامعي عن مقر الدراسات الجامعية الشاملة في عليشة.
وأثناء جلوسنا أنا وزميلاتي وكسرنا الانتظار بأحاديث ذات معنى وبلا معنى، دخلت علينا للمدرج إحدى عضوات الإدارة ومعها كمبيوتر شخصي محمول وجهاز عرض يتبعها عدد من المستخدمات في الجامعة. لم نعلم ما العمل وقررنا ان نخرج من المدرّج وننتظر الدكتورة في البهو المجاور له. إلا أن هذه الأستاذة لم تسمح لنا بالخروج، نفذنا الأمر وسط تساؤلاتنا! لحظات وإذا بعدد كبير من طالبات الكلية من مستويات دراسية مختلفة وتخصصات متعددة يدخلن أيضا للمدرّج. همّ عدد من الطالبات بالخروج فإذا بتلك الأستاذة تقول بصوت عالٍ مزعج: لا يتحرك أحد من مكانه!
شعرت بأني رجعت للمرحلة الابتدائية حيث التهديد!
نفذنا الأمر وجلسنا بهدوء تام. فاستطرت الأستاذة قائلة: لقد ألغينا أغلب محاضرات هذا اليوم باتفاق مع هيئة التدريس وذلك لأننا نظمنا هذا المؤتمر ويتوجب علينا أن نضع كل جهودنا به وأيضا يتوجب عليكن أن تحضروه، سنأخذ أسماءكن وأرقامكن الجامعة للتأكيد على الحضور والتي نعلم أن لديها محاضرة لم تلغَ وهي أيضا لم تحضر هنا، سيخصم من مجموع درجاتها درجتين لليوم الواحد والمؤتمر يستمر يومين! ما لم نفع هذا معكن لن تحضر أي طالبه لهذا المؤتمر الذي هو من إعداد الكلية واستضافتها.
لم أقل في نفسي غير (ما هذا القمع؟!) ،بلعتُ تعليقاتي بصعوبة وجلست أهدّىءُ من نفسي على الكرسي الذي أجلس عليه، أُطفأت الأنوار وابتدأ العرض لمقدمة المؤتمر والذي كان عن “الإرهاب”.
وهنا لم استطع تمالك نفسي أكثر نهضت من مكاني وسط الظلام وتسللت إلى خارج المدرّج، ثم إلى خارج القسم، ثم إلى خارج الكلية. لا أعلم بأي حق يناقشوننا عن الإرهاب وهم يستخدمون أهم سبب في نشوئه وخلقه: القمع، الإجبار، عدم المناقشة!
فلو أني ظللت في الداخل معهن وجاء دوري للمناقشة كنت قد قلت بسهولة: أن الإرهاب خرج في مجتمعنا كفطرٍ سام نتيجة للتعامل المماثل للذي قمتن به الآن! وكنت بالتأكيد “طُردتُ من الجامعة!”